كنوز
03-16-2010, 04:52 AM
الحديث عن الموت حديث مخيف ، يجفل منه الناس ، ويستنكرونه !!
إحساس الاطفال بفقدان الميت يختلف عن احساس الكبار ، فالكبير يفهم اهمية التعايش مع الامر ، ومعرفة ان هذه سنة الحياة التي لاتحابي احدا ، وربما الزمه تحصيل الرزق والانشغال بامر المعاش وتدبير احوال الاسرة بأن يسلو وينسى سريعا ، ولكن الصغير يصعب عليه هذا الامر لان الاحساس بالامن الداخلي قد اهتز فجأة واصبح مرتبكا جدا من هذا الموت ، ولأن لسانه لا يستطيع التعبير عما يدور في داخله من خوف ، ولديه العديد من التساؤلات التي لا يستطيع ان يعبر عنها ولا ان ينساها فتظل مترددة في نفسه دون جواب ، فيريد ان يسأل عن الاسباب ويريد ان يفهم لماذا وكيف حدث هذا ، ومتى يستيقظ الميت ، ومن هو الذي اغضبه فقرر الرحيل ، وكيف يمكنه ان يساعد في عودة الفقيد ، واسئلة كثيرة لا يستطيع التعبير عنها ، ولو استطاع ان يعبر عنها فسوف يخاف من طرحها لانه لا يعلم هل يسمح له بالكلام ام لا ،وهل سيجد من يستمع له ويناقشه ام لا ...
*****
ودورنا - رغم انشغالنا بالخطْب الجلل – ان نجلس معهم ونشرح لهم ماحدث دون تدليس او تزويق ، ودون عبارات بعيدة عن ادراك الطفل ، فلا داعي ان نخبره بان الميت نائم نومة ابدية لن يستيقظ منها فيخاف الطفل من النوم ويربط عقله الصغير بين الموت والنوم ، ولا يقال بان الفقيد قد رفعه الله اليه ، فيقع الصغير في فهم مغلوط لمعنى الرفع وينقلب الامر نكسة بالخوف من المجهول ، والافضل من هذا ان يشرح له معنى الموت بطريقة تناسب سنه وفهمه ولا بأس بالحديث عن الجنة وما اعده الله للميت فيها ..
*****
لا يستطيع ان يفهم الاطفال بأن الموت امر قطعي لا رجعة فيه ولا عودة للميت مرة اخرى ، بل يفهمون انه امر مؤقت او انه حدثٌ يمكن ان تقلب نتيجته ، وهذا المفهوم يجعلهم يفكرون في طريقة تجعلهم يرون الفقيد مرة اخرى ، فربما فكروا بتحسين سلوكياتهم ، وربما حاولوا معاتبة من حولهم لانهم هم الذين تسببوا في رحيل الفقيد ، وربما قرروا البكاء والحزن وارتكاب بعض السلوكيات المزعجة ، رغبة منهم في استعادة الفقيد مرة اخرى ...
*****
وللاطفال فهم خاص بالربط بين الحدث وبين الاسباب البسيطة التي صدرت عنهم ، ولذلك يقع الطفل في دوامة تقريع النفس واتهامها بالسبب في رحيل الميت ، وربما تذكر بعض عصيانه او صراخه في وجه الميت ، او حتى ارتكابه لبعض الاخطاء ، فيربطها ذهنيا كسبب للرحيل فيحاول تلقائيا ان يعكس هذه الاسباب لعل النتيجة ان تأتي عكسية ، واخطر مافي هذا الامر ان يقع الطفل تحت وطأة الاحساس بالمسؤولية ولوم الذات والرغبة في معاقبتها ..
وهذا الربط السببي الخاطئ ممكن ان يشمل ايضا كراهية الطفل للسبب المفترض ، فيمكن ان يكره المستشفى لانه سبب في رحيل الميت ، او يكره البلد الذي توفي فيه الميت ، وقد يوقع الطفل نظرية المؤامرة على موت الفقيد لاسباب مجهولة ..
*****
دورنا ان نسمع منه ونشجعه على الحديث ونساعده في طرح السؤال الذي يتلجلج في صدره ، والصبر كثيرا على اعادة السؤال مرة ومرتين ، فالموضوع كبير جدا على ادراكه ، ويريد بهذا التكرار ان يفهم ويستوعب هذه الفكرة الكبيرة ، ويريد ان يسمع تطمينات بان الامور سوف تكون افضل مما كانت ولن يتغير شيء للاسوأ ، وان الموت لن يحصدنا تباعا وكأنه وباء – وهذا مفهوم دارج لديهم – فلابد ان يربط الموت بسبب يفهمه الطفل كمرض في القلب او توقف عن النبض ، حتى لا يقع الطفل في دوامة متى يأتي دوري ويأخذني الموت !!!. اسأل طفلك مامفهوم الموت لديه فربما كان لديه مفاهيم مروعة عن الموت اكثر من الواقع ، ومهمتك هنا تعديل هذا المفهوم ، والتأكيد كثيرا على مبدأ الامان وعدم الخطر لتطمئن نفسه ..
*****
قد يحزن الاطفال حزنا مبالغا فيه خصوصا اذا كان الفقيد قريبا الى قلوبهم وذاكرتهم ، وربما تطور الامر الى سلوكيات انتكاسية كالبول في الفراش او مص الاصبع او العصيان والعناد او اهمال الواجبات المدرسية اوالنسيان الغريب اوالانعزال عن الاجتماعات والاصدقاء ، وهذه فترة نقاهة طبيعية يحتاجها الصغير وقد تمتد لشهر او شهرين ، ويجب حينها ان نكون قريبين منه نساعده على التنفيس عن حزنه واخراج الغضب من قلبه والضيق من نفسه بالفسح وتغيير الجو والرسم والالعاب بالدمى والتلوين ، لكن لو طال الامر عن الشهرين ، فالامر هنا يحتاج ان يتدخل احد المختصين او المرشدين النفسانيين ، ويجب اشعار الطاقم التدريسي بحال الطفل ليحظى بمعاملة مرنة تناسب مصابه ،
أسأل الله الكريم ان يدفع عنا البلاء وسوء القضاء ، وان يقر عيوننا بالايمان وبرد اليقين ، وعلى دروب الخير نلتقي ..
إحساس الاطفال بفقدان الميت يختلف عن احساس الكبار ، فالكبير يفهم اهمية التعايش مع الامر ، ومعرفة ان هذه سنة الحياة التي لاتحابي احدا ، وربما الزمه تحصيل الرزق والانشغال بامر المعاش وتدبير احوال الاسرة بأن يسلو وينسى سريعا ، ولكن الصغير يصعب عليه هذا الامر لان الاحساس بالامن الداخلي قد اهتز فجأة واصبح مرتبكا جدا من هذا الموت ، ولأن لسانه لا يستطيع التعبير عما يدور في داخله من خوف ، ولديه العديد من التساؤلات التي لا يستطيع ان يعبر عنها ولا ان ينساها فتظل مترددة في نفسه دون جواب ، فيريد ان يسأل عن الاسباب ويريد ان يفهم لماذا وكيف حدث هذا ، ومتى يستيقظ الميت ، ومن هو الذي اغضبه فقرر الرحيل ، وكيف يمكنه ان يساعد في عودة الفقيد ، واسئلة كثيرة لا يستطيع التعبير عنها ، ولو استطاع ان يعبر عنها فسوف يخاف من طرحها لانه لا يعلم هل يسمح له بالكلام ام لا ،وهل سيجد من يستمع له ويناقشه ام لا ...
*****
ودورنا - رغم انشغالنا بالخطْب الجلل – ان نجلس معهم ونشرح لهم ماحدث دون تدليس او تزويق ، ودون عبارات بعيدة عن ادراك الطفل ، فلا داعي ان نخبره بان الميت نائم نومة ابدية لن يستيقظ منها فيخاف الطفل من النوم ويربط عقله الصغير بين الموت والنوم ، ولا يقال بان الفقيد قد رفعه الله اليه ، فيقع الصغير في فهم مغلوط لمعنى الرفع وينقلب الامر نكسة بالخوف من المجهول ، والافضل من هذا ان يشرح له معنى الموت بطريقة تناسب سنه وفهمه ولا بأس بالحديث عن الجنة وما اعده الله للميت فيها ..
*****
لا يستطيع ان يفهم الاطفال بأن الموت امر قطعي لا رجعة فيه ولا عودة للميت مرة اخرى ، بل يفهمون انه امر مؤقت او انه حدثٌ يمكن ان تقلب نتيجته ، وهذا المفهوم يجعلهم يفكرون في طريقة تجعلهم يرون الفقيد مرة اخرى ، فربما فكروا بتحسين سلوكياتهم ، وربما حاولوا معاتبة من حولهم لانهم هم الذين تسببوا في رحيل الفقيد ، وربما قرروا البكاء والحزن وارتكاب بعض السلوكيات المزعجة ، رغبة منهم في استعادة الفقيد مرة اخرى ...
*****
وللاطفال فهم خاص بالربط بين الحدث وبين الاسباب البسيطة التي صدرت عنهم ، ولذلك يقع الطفل في دوامة تقريع النفس واتهامها بالسبب في رحيل الميت ، وربما تذكر بعض عصيانه او صراخه في وجه الميت ، او حتى ارتكابه لبعض الاخطاء ، فيربطها ذهنيا كسبب للرحيل فيحاول تلقائيا ان يعكس هذه الاسباب لعل النتيجة ان تأتي عكسية ، واخطر مافي هذا الامر ان يقع الطفل تحت وطأة الاحساس بالمسؤولية ولوم الذات والرغبة في معاقبتها ..
وهذا الربط السببي الخاطئ ممكن ان يشمل ايضا كراهية الطفل للسبب المفترض ، فيمكن ان يكره المستشفى لانه سبب في رحيل الميت ، او يكره البلد الذي توفي فيه الميت ، وقد يوقع الطفل نظرية المؤامرة على موت الفقيد لاسباب مجهولة ..
*****
دورنا ان نسمع منه ونشجعه على الحديث ونساعده في طرح السؤال الذي يتلجلج في صدره ، والصبر كثيرا على اعادة السؤال مرة ومرتين ، فالموضوع كبير جدا على ادراكه ، ويريد بهذا التكرار ان يفهم ويستوعب هذه الفكرة الكبيرة ، ويريد ان يسمع تطمينات بان الامور سوف تكون افضل مما كانت ولن يتغير شيء للاسوأ ، وان الموت لن يحصدنا تباعا وكأنه وباء – وهذا مفهوم دارج لديهم – فلابد ان يربط الموت بسبب يفهمه الطفل كمرض في القلب او توقف عن النبض ، حتى لا يقع الطفل في دوامة متى يأتي دوري ويأخذني الموت !!!. اسأل طفلك مامفهوم الموت لديه فربما كان لديه مفاهيم مروعة عن الموت اكثر من الواقع ، ومهمتك هنا تعديل هذا المفهوم ، والتأكيد كثيرا على مبدأ الامان وعدم الخطر لتطمئن نفسه ..
*****
قد يحزن الاطفال حزنا مبالغا فيه خصوصا اذا كان الفقيد قريبا الى قلوبهم وذاكرتهم ، وربما تطور الامر الى سلوكيات انتكاسية كالبول في الفراش او مص الاصبع او العصيان والعناد او اهمال الواجبات المدرسية اوالنسيان الغريب اوالانعزال عن الاجتماعات والاصدقاء ، وهذه فترة نقاهة طبيعية يحتاجها الصغير وقد تمتد لشهر او شهرين ، ويجب حينها ان نكون قريبين منه نساعده على التنفيس عن حزنه واخراج الغضب من قلبه والضيق من نفسه بالفسح وتغيير الجو والرسم والالعاب بالدمى والتلوين ، لكن لو طال الامر عن الشهرين ، فالامر هنا يحتاج ان يتدخل احد المختصين او المرشدين النفسانيين ، ويجب اشعار الطاقم التدريسي بحال الطفل ليحظى بمعاملة مرنة تناسب مصابه ،
أسأل الله الكريم ان يدفع عنا البلاء وسوء القضاء ، وان يقر عيوننا بالايمان وبرد اليقين ، وعلى دروب الخير نلتقي ..